الأربعاء، 7 مارس 2012

مفهوم حقوق الانسان



بسم الله الرحمن الرحيم

الجمهورية الإسلاميــــة الموريتانيـــة                 شرف /إخاء /عدل

جـــــــــــامعة نواكشوط 
كلية العلــوم القانونية والاقتصادية
ماستر القانــــون الخــــــــــاص
S 3
مادة حقـــــــوق الإنســـــان


بحــــث بعنـــوان : مفهـــوم حقـــوق الإنســان


إعــــداد الطلبــــة:
               محمد محمود ولد الحسين ولد الحر          BM 00011    
                المختار ولد محمد    BM 00006
                عبد الرحمن ولد محمد     BM 00026
إشراف الأستاذ:                                                   
د/ محمد ولد أحمدو بمب          
السنة الدراسية : 2011-2012
\

بسم الله الرحمن الرحيم
المقـــــدمة
لقد حظيت حقوق الإنسان باهتمام كبير من طرف الدارسين والمهتمين بالحقوق والحريات العامة قديما وحديثا، وهذه الحقوق كما هو معلوم لا تشتري ولا تكتسب ولا تورث فهي ببساطة ملك الناس لأنهم  بشر وهي متأصلة في كل فرد وواحدة لجميع البشر بغض النظر عن العنصر أو الجنس أو الدين  وقد ولد الناس جميعا وهم أحرار ومتساوون في الكرامة والحقوق.
وبذلك تمثل حقوق الإنسان تلك المعايير الأساسية التي لا يمكن للناس من دونها أن يعيشوا بكرامة كبشر وهي أساس الحرية والعدل والسلام وان من شان احترامها إتاحة فرصة تنمية الفرد والمجتمع تنمية كاملة، وتمتد جذور حقوق الإنسان في التاريخ البشري القديم من زمن الفراعنة والإغريق والرومان وغيرها من الإمبراطوريات العريقة التي عرفتها البشرية، وارتبطت هذه الحقوق بالصراع من أجل الحرية والمساواة معتمدة في ذلك علي أساس احترام حياة الإنسان وكرامته الذي أقرته  أغلبية الديانات والفلسفات.
وقد شهد القرن التاسع عشر تطورا في الحقوق الحريات وذلك مع مرحلة وضع الدساتير التي دعي إليها المفكرون في أوروبا كما كان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هو ركيزة الأساسية في تصنيف حقوق الإنسان و ترسيخها فصنف الحقوق إلى ستة عائلات أو أكثر ومن أهمها:
·       حقوق الأمن: تحمي الناس من الجرائم مثل: القتل، والمذابح، والتعذيب، و الاغتصاب.
·       حقوق الحرية: وتحمي هذه الحقوق الحريات في مجالات: الاعتقاد، التعبير، التحالف، التجمع، التحرك.
·       حقوق السياسة: التي تكفل حرية ممارسة السياسة فعليا: عن طريق التواصل، والتجمع، والاحتجاج،  والانتخاب، وتقليد المناصب العمومية.
·       حقوق المساواة: والتي تضمن مواطنة متساوية، مساواة أمام القانون، عدم الاضطهاد.
·       حقوق اجتماعية: التي تتطلب ضمان تعليم الأطفال، حمايتهم من الفقر، والمجاعة.
·       حقوق التضامن: التي تحمي خرق النظام العام: مثل السجن دون تقديم للمحاكمة، المحاكمات السرية، والعقوبات المفرطة.
·       هناك حقوق أخرى تمكن تضمينها في: حقوق الجماعات التي تضمنتها معاهدات وشملت حقوق حماية المجموعات الإثنية من : الإبادة ، وحماية ممتلكاتهم وأقاليمهم.
ويعرف الحق في اللغة: بأنه نقيض الباطل فيقال حق الأمر إذا وجب أو هو واضح لا يقبل الشك. أما عن تحديد المفهوم في اصطلاح الدارسين فقد تعدد بتعدد مدارسهم وثقافاتهم وبذلك ظهرت مدارس مختلفة ولعل من أهمها:
1-   المدرسة الأولى: تعتبر حقوق الإنسان مرتبط بفكرة الحرية العامة.
نشأت هذه المدرسة  في أوروبا في القرن الثامن عشر أو التاسع عشر وأنصارها هم : فقهاء القانون الدستوري في أوروبا ، كما ناصرها الفكر الأمريكي المعاصر لحقوق الإنسان .
وقد عرفت حقوق الإنسان بأنها : حريات عامة أي (إمكانية  متاحة ومباحة لاختيار أفراد الشعب ضمن نظام ما ، فهم يمارسون أو يتمتعون بفوائدها بإرادة طليقة من أي قيد وخالصة من ضغط أو غش أو إكراه).
2-   المدرسة الثانية : تعتبر حقوق الإنسان مفهوما يختلف عن الحرية العامة.
منطلق هذه المدرسة هو رفض الخلط بين حقوق الإنسان والحريات العامة، فالحق معناه أوسع من الحرية بل أنه يتضمن الحرية فهناك حقوق لا يمكن القول أنها تشكل حرية مثل ( الحق في التأمين الاجتماعي مثلا)  بينما كافة الحريات تتضمن بالضرورة حق ما، وهكذا نرى مدى الاختلاف  في مفهوم حقوق الإنسان في الفكر الغربي حيث تتنازعه مدارس مختلفة لم تستقر على تعريف جامع لحقوق الإنسان.
وفيما يتعلق بالناحية التاريخية لحقوق الإنسان :
فقد كان منطق القوة هو المسيطر في ظل العصر الجاهلي وعصور الجهل والظلام ولم يكن للحق والعدالة أي وجود إلى أن جاء الإسلام فتغيرت الوضعية .
نظرة الإسلام لحقوق الإنسان:
أقر الإسلام المبادئ الخاصة بالحقوق السياسية والاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية فكرم الشخصية الإنسانية بكفالته لحرية الفكر وحرية التدين وحرية السياسة فقرر للإنسان حقوقا لم تصل إليها القوانين الحديثة في القرن الواحد والعشرين. وهكذا يتضح أن حقوق الإنسان مدونة في القرآن الكريم والسنة المطهرة قبل تدوينها في الوثائق والقوانين الوضعية بأربعة عشر قرنا.
وقد أعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم  في خطبة حجة الوداع مبادئ حقوق الإنسان في قوله ( أيها الناس إن ربكم وإن أباكم  واحد فكلكم لآدم  وآدم من تراب إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، ليس لعربي فضل على عجمي إلا بالتقوى )
حقوق الإنسان في التشريعات البشرية :
في المجتمعات القديمة : كانت تقوم على مبدإ الحق للقوة : فمن يمتلك القوة يتمتع بجميع الحقوق والضعيف مستباح الحقوق ، ولم تكن هناك حماية لحقوق الأفراد، بل كان نظام الرق معروفا كشيء طبيعي ومألوف، وحرية العمل مقيدة والنظام الطبقي هو الأساس في المجتمع  والمرأة مهانة ومعظم الحقوق المهدرة .
وبعد تقدم الحضارة وتطورها ظهرت مرحلة جديدة تمثلت في تدوين بعض القوانين المكتوبة التي كانت مجرد أعراف في تلك الحقبة ومن أهم هذه القوانين : قانون حامورابي  في بابل، وقانون صولول في اليونان ، وقانون الألواح الإثنى عشر عند الرومان .
-         قانون حامورابي: يعاقب بالإعدام من ارتكب جرم الرق أو جرم الزنا والاغتصاب بالقوة وافتعال الحريق أو الخطف. وقد احترم حرية الملكية الفردية واعتمد قاعدة الأصل براءة الذمة.
-         قانون صولون: قام بإصلاحات تشريعية وإدارية كالإفراج عن المسجونين بسبب الدين ومنع استرقاق المديونين.
-         قانون الألواح الإثنى عشر: وهي من نحاس ويعبر كل واحد منها عن نواة لكل تشريع رماني لاحق ، وقد ألغت هذه الألواح الفوارق بين الشعب الروماني فقيره وغنيه،  و وضعت العقبات كإعدام السارق المتلبس وجواز الأب بيع أولاده، وحصر الورثة في العصب دون الرحم.
العصور الوسطى :
امتازت حقوق الإنسان  في أوروبا في هذه الفترة بامتهان الكرامة مثل إقطاع الأرض وامتيازات النبلاء ورجال الكنيسة و استعباد الطبقات الأخرى وعقبات التعذيب والمحاكمات ومحاكم التفتيش وغير ذلك من وسائل إبادة الإنسان.
 وفي بداية القرن الثالث عشر ميلادي بدأت الدول بإعلان الحقوق فصدر في:
- أبريطانيا:  الوثيقة الكبرى 1215 وتممت بوثيقة أخرى هي (عريضة الحق) 1629 بعد الثورة 1628
وأتبعت بوثيقة إعلان الحقوق سنة : 1701 م
-أمريكا: بعد الإعلان الاستقلال الأمريكي تم إعلان حقوق الإنسان سنة 1776 الذي نص على
( الحق في المساواة والحرية والحياة والسعادة )
- فرنسا: صدر إعلان حقوق الإنسان والمواطن 1789 وألحق بالدستور 1791 الذي نص على (أن الناس خلقوا أحرار ومتساوون في الحقوق وهدف الدولة هو المحافظة على حقوق الإنسان الطبيعية التي لا تقبل السقوط) .
العصر الحديث:  ولعل أهم التطور حدث على المستوى العالمي في حقوق الإنسان في العصر الحديث هو تبني هيئة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فأولى ميثاقها عناية خاصة في موضوع حقوق الإنسان بالإضافة إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 10 دجمبر 1948 الذي يحتوى على 30 مادة .
و الاتفاقية الدولية المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية وكذا الاتفاقية الدولية المتعلقة بالحقوق الاقتصادية  والاجتماعية الصادرتين  16 دجمبر 1966
إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام 5 أغشت 1990
الإعلان الإفريقي لحقوق الإنسان و الإعلان العربي لحقوق الإنسان 
وعلى المستوى الوطني :
فإن موريتانيا شهدت تطورا تدريجيا على مستوى  حقوق الإنسان وكان ذلك على مستويات
فعلى المستوى الحكومي: تم إنشاء إدارات تعني بحقوق الإنسان
أما على المستوى التشريعي: فقد تم استصدار القوانين التي تعزز حقوق الإنسان وتحميها
و على مستوى المجتمع المدني : تم ترخيص المنظمات والهيئات التي تهتم بحقوق الإنسان وتدافع عنها.
وعلى الرغم من هذا التدرج التاريخي والتطور العلمي لمفهوم حقوق الإنسان فإننا نحتاج إلى :
تحديد طبيعتها (المبحث الأول) من خلال معرفة الخصائص ( مطلب الأول) والمحتوى (مطلب الثاني) وتبقى المجالات المتعددة لحقوق الإنسان والمؤسسات التي تحميها بحاجة إلى أن تتناول (مبحث ثاني) من خلال مجالات حقوق الإنسان وتطورها (مطلب الأول) المؤسسات الحقوقية ( المطلب الثاني)

المبحــــث الأول : طبيعــــة حقــــوق الإنســــان
تمثل حقوق الإنسان القواعد الدولية التي تساعد على حماية كل الأشخاص حيث ما كانوا من  الاضطهادات السياسية والقانونية والاجتماعية ، وكمثال على حقوق الإنسان: حق الاعتقاد الحق في محاكمة عادلة عند الاتهام، الحق في ممارسة السياسة ، الحق في حرمة الجسد( عدم التعذيب ).
 وهذه الحقوق توجد في الأخلاق وعلى مستوى القانون الدولي أو الوطني، وتعتبر هذه الحقوق في الأساس مخاطب بها الحكومات لأنها تتطلب الحماية والتنفيذ .
ويعتبر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 هو المصدر الرئيسي لمفهوم حقوق الإنسان بالإضافة  إلى الوثائق والمعاهدات حقوق الإنسان للعديد من المنظمات الدولية .
إن فلسفة حقوق الإنسان تثير تساؤلات عديدة حول محتوى وطبيعة وخصائص هذه الحقوق

المطلــــب الأول : خصــــائص حقـــــوق الإنســــان
تحتوي حقوق الإنسان على خصائص متعددة تميزها عن غيرها ومن أهم هذه الخصائص هي:
أولا: حقوق الإنسان هي قواعد سياسية:
تتعامل أساسا مع الكيفية التي ينبغي على  الحكومات التعامل بها مع الأشخاص والمؤسسات ،وطبقا لتوماس بوك " لتطبيق حقوق الإنسان، ينبغي أن يكون السلوك رسميا " لكن ينبغي أن نتوخى الحظر هنا لأن بعض الحقوق مثل الحقوق ضد التمييز العنصري والجنسي تعتبر أولا تنظيما لسلوك خاص.
ثانيا : حقوق الإنسان توجد كحقوق أخلاقية أو قانونية :
وقد توجد حقوق الإنسان ك:
1 – قواعد مشتركة لسلوك إنساني واقعي،
2 – قاعدة أخلاقية مبررة ومدعومة بمبررات قوية ،
3 – حق قانوني على المستوى الوطني (حق مدني أو دستوري)أو
4 – حق قانوني في القانون الدولي
والمدافع عن حقوق الإنسان لابد يرغب في أن يرى حقوق الإنسان تتجسد في كل هذه الطرق الأربعة.
ثالثا: حقوق الإنسان كثيرة وليست قليلة:
فالحقوق التي تكلم عنها جون لوك كحق الحياة والحرية وحق الملكية كانت قليلة ونظرية ، لكن حقوق الإنسان كما نعرفها اليوم تتعاطى مع مشاكل دقيقة (مثل ضمان محاكمة عادلة ، والقضاء على الرق ، والتأكيد على أهمية التعليم ، ومنع الإبادة) إنها بالأحرى حقوق المحامين وليست
الحقوق النظرية للفلاسفة.
رابعا: حقوق الإنسان هي على الأقل معايير معاصرة:
وهي في الأساس تهتم أكثر بتفادي المشكل ولا تسعى إلى الحصول على الأحسن. واهتمامها المسيطر هو حماية أرواح كل الناس وتحقيق الحد الأدنى للعيش الكريم. وهذه الحقوق كمعايير معاصرة تترك المسائل القانونية والسياسية مفتوحة لصناع القرار الديمقراطي على المستوى الوطني والمحلي وهذا يعطيهم الأولوية في تكييف الاختلاف على المستوى المؤسسات والثقافة.
خامسا: حقوق الإنسان قواعد دولية :
تغطي كل الدول وجميع الناس الأحياء اليوم. ويلعب القانون الدولي دورا فاعلا في إعطاء حقوق الإنسان مكانة عالمية .
سادسا: حقوق الإنسان عبارة عن قواعد ذات أولوية عالية: وهذا يعني أنها تتمتع بأهمية بالغة و لايعني بالضرورة أنها قواعد مطلقة.
سابعا: حقوق الإنسان تتطلب تبريرات قوية: تنطبق في كل مكان وتؤكد على أولويتها العالية . وبدون هذا لن تقف أمام التنوع الثقافي والسيادة الوطنية.
ثامنا: حقوق الإنسان هي حقوق وليست بالضرورة بالمعني الدقيق للحقوق:
ولديها خصائص منها أولا أن لها متمتعين بها وبشكل واسع فهم كل الأشخاص الأحياء اليوم. والخاصية الأخرى للحقوق أنها تركز على الحرية والحماية أو المنفعة للمتمتعين بها. كما أن هذه الحقوق موجهة لمن يتوقع أن لديهم واجبات ومسؤوليات.  

المطلــب الثانــي : محتـــوى حقــوق الإنســـان
إن الحالة الأكثر وضوحا لتمثل حقوق الإنسان هي كقواعد وطنية وقانون دولي جاءت عن طريق مقررات قضائية ( قانونية ) وقرارات قانونية .
فعلى المستوى الدولي وجدت قواعد حقوق الإنسان بسبب المعاهدات التي تحولت إلى قانون دولي فعلى سبيل المثال نجد أن الحق في ألا تمارس العبودية أو الرق في المادة الرابعة من الاتفاقية الأوربية والمادة الثامنة من العقد الدولي للحقوق السياسية والمدنية .
وعلى المستوى الوطني : وجدت حقوق الإنسان في قانون الدول بسبب الأوامر و القرارات  التشريعية والقرارات القضائية والأعراف التي أصبحت جزءا من هذه القوانين فعلى سبيل المثال الحق في عدم الخضوع  للرق وجد في الولايات المتحدة بسبب التعديل 13 للدستور الذي حرم أنواع العبودية و الرق .
عندما تضمن الحقوق في القانون الدولي نتحدث عنها كحقوق إنسان، لكن عند ما لا توجد إلا في القانون الوطني غالبا ما توصف هذه الحقوق بحقوق مدنية أودستورية.
إن إنشاء الحقوق في القانون الوطني أو الدولي هو أحد الطرق التي من خلالها توجد حقوق الإنسان لكن البعض يرى أن هذه ليست الطريقة الوحيدة ذلك أن لحقوق الإنسان جذورا أعمق من مجرد قرارات بشرية عن  طريق إدراجها في القانون الدولي أو الوطني ولعل مرجع هذه الرواية هو أن الناس ولدوا وهم يتمتعون بحقوق متساوية وهذا ما يجعل  هذه الحقوق  مرتبطة بالإنسان من حيث هو إنسان وقد ورثتها أجيال بعد أجيال وهذه الحقوق تمثل هبة من الله فإعلان استقلال الولايات المتحدة  1776 يقر " أن الناس وهبوا من خالقهم حقوقا طبيعية في الحياة والحرية والسعي إلى السعادة ) وبهذه النظرية فإن الله هومن شرع حقوق الإنسان الأساسية .
وبما أن الحقوق المقررة عن طريق الإرادة الإلهية لابد ستكون عامة ومجردة مثل ( حق الحياة ،  حق الحرية.....) لذلك يمكن تطبيقها لآلاف السنوات من التاريخ الإنساني، لكن حقوق الإنسان المعاصرة تعتبر دقيقة وبعض منها يفرض حصول علاقات معاصرة (مثل حق في محاكمة عادلة والحق التعليم )
وحتى ولو أن الناس ولدوا يتمتعون بحقوق طبيعية منحت لهم من الله فإننا نبقى بحاجة لأن نشرح كيف نتجاوز من الحقوق المجردة العامة إلى حقوق أكثر خصوصية ودقة وهي التي توجد في الإعلانات و الاتفاقيات المعاصرة .
إن نسبة الحقوق إلى الخالق يعطيها حالة مستقرة على المستوى الميتافيزيقي  ولكن في هذا العالم المتغير قد لا تكون تلك الحقوق بذلك القدر الكبير من الاستقرار لأن المليارات من البشر لا يؤمنون بالله وإذا كان هؤلاء الأشخاص لا يؤمنون بالله الذي أعطى الحقوق فإن إسناد هذه الحقوق إلى هبة إلهية  قد لا يقنع الكثير من الناس، وقد يكون إقناعهم بذلك أصعب من إقناعهم بحقوق الإنسان بحد ذاتها، وبما أن الحالة هذه فإن إدراج الحقوق وإسنادها إلى القوانين الوطنية والدولية قد يعطيها حالة أكثر استقرارا في المجال التطبيقي حسب هذا الرأي.
إن وجود الحقوق في الوثائق القانونية يأتي من كونها جزءا من الأخلاق الإنسانية ويظهر أن جميع المجموعات البشرية لديها أخلاق وقواعد سلوكية مدعمة ببراهين وقيم ( الأشخاص البريئين ، تثمين حياة الإنسان )
وإذا كانت غالبية المجموعات البشرية لديها أخلاق تتضمن قواعد منع القتل فإن هذه القواعد قد تكون هي أساس حق الإنسان في الحياة ولذلك فإن حقوق الإنسان يمكن أن ينظر إليها كقواعد أخلاقية أساسية مشتركة ومقبولة بين كل أو أغلب السلوكيات البشرية وقد تكون هذه النظرة إلى الحقوق جذابة، لكنها حبلى بالصعوبات أولا: يبدوا أن سلوك أغلب المجوعات البشرية تتفق على إدانة التعذيب والمحاكمات الجنائية الغير العادلة والمؤسسات غير الديمقراطية والتمييز على أساس العرق أو الجنس إلا أنه يوجد الكثير من الاختلاف في أغلب الدول والثقافات حول هذه المسائل، ثانيا: يبدوا من البعيد عن الوضوح  أن القواعد المشتركة التي توجد تؤيد الحقوق التي يحظى بها الأفراد لأن مجموعة من الأفراد قد تعتقد أن التعذيب في عمومه شي ء سيء دون أو يتمسكوا بأن لجميع الأفراد حقا أولويا ضد التعذيب يحول بينهم والتعذيب، ثالثا: حقوق الإنسان هي أساسا حول التزامات  الحكومات حيث تمثل سلوك الأفراد فيما بينهم لديها القليل لتقوله للحكومات حول ما يجب عليها فعله وما لا يجب لذلك فإن هذه مسألة سلوك سياسي لا يعتمد فقط على المبادئ الأخلاقية  ولكن أيضا على المخاطر والقدرات للدول المعاصرة.
وأخيرا توجد طريقة أخرى لتفسير وجود حقوق الإنسان تقول أن هذه الحقوق وجدت بشكل أساسي في السلوكيات الصحيحة والمبررة فحسب هذه النظرية فإن منع التعذيب هو على أساس أن هناك براهين قوية تبعث  على الاعتقاد أن هذا السلوك غالبا سلوك خاطئ وأن هذه الحماية ينبغي أن تتوفر ضد ممارسته وهذه المقاربة تظهر الإعلان العالمي  لحقوق الإنسان كطريقة لجعل هذا السلوك السياسي المبرر رسميا ومقوننا.

المبحث الثاني: مجالات حقوق الإنسان وتطورها ومؤسساتها
نظرا لكثرة حقوق الإنسان وتشعبها و ارتباطها بالقواعد السياسية والقانونية والأخلاقية فقد نتج عن ذلك تعدد في مجالات هذه الحقوق.
وقد ركز المهتمون في البداية على الحقوق المدنية والسياسية لارتباطها الوثيق بالحريات العامة والمجردة ، ولم يكن إهتماهم ينصب على المجالات الأخرى.
ومع تطور الحياة المعاصرة توسعت مجالات حقوق الإنسان فشملت حقوق أخرى لم تكن تحظى باهتمام كبير عند الحقوقيين وتشمل هذه الحقوق ما يسمى بالجيل الثالث من الحقوق.
وفي ظل هذا التشعب للمجالات الحقوقية واكب ذلك توسع وتشعب للمؤسسات الدولية والإقليمية التي كان لها دور كبير في حماية هذه الحقوق وتطورها والرفع من قيمتها.

المطلـب الأول : مجــالات حقــوق الإنســان وتطـــوريها
عرفت مجالات حقوق الإنسان تطورا تاريخيا تمثل في تصنيفها إلى مستويات ثلاثة سميت بأجيال حقوق الإنسان وهي:
1-الجيل الأول: (الحقوق المدنية و السياسية) :
وتتعلق هذه الحقوق أساسا بحماية الناس من المعاملة القاسية غير الإنسانية والمهينة. وتقرر حق كل كائن بشري في الحياة والحرية والأمن الحياة الخاصة للشخص كما تتناول هذه الحقوق تحريم العبودية وتتضمن تحقيق محاكمة عادلة وتحمي الأشخاص ضد الاعتقال والحجز التعسفي وتقر حرية التفكير والضمير والديانة وحرية الرأي والتعبير والحق في التجمع السلمي والهجرة وحرية الارتباط بالآخرين.

2-الجيل الثاني: (الحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية)
وتشمل العمل على توفير ظروف معيشية أفضل وحق الشخص في العمل والأجر العادل والأمن الاجتماعي ومستويات كافية في الحياة والتحرر من الجوع وتوفير الصحة والتعليم.
إن قراءة مبسطة في هذه الحقوق تظهر جسامة مهمة نشطاء حقوق الإنسان فإن كانت ثمة حقوق سهلة القوننة كحق العمل والشروط الإنسانية له، والضمان الاجتماعي، فإن هناك حقوقا تتطلب تحديدات أساسية تجعلها جزءا من قانون البلد وسياسيته.
فما هو الحد الأدنى للحاجات الغذائية ؟
وكيف يترجم حق الصحة الوقائية؟
وكيف يمكن احترام الحق العمل؟
3-الجيل الثالث: ( الحقوق البيئية والتنموية)
ظهر الاهتمام بها أخيرا نتيجة لوجود عدة اتفاقيات ومواثيق دولية تدعوا للدفاع عن البيئة وحمايتها والحفاظ على النوع إلى جانب ذلك ظهرت منظمات دولية تدافع عن البيئة. كما كان للتلوث البيئي الناتج عن التطورفي الصناعة مدعاة إلى ظهور هذا النوع من المجالات الحقوقية.
وفي هذا الإطار فإننا ننبه إلى أن الإسلام كان سباقا في مجال الحقوق البيئية  حيث إهتم بها من خلال النصوص النبوية التي تدعوا للحفاظ على البيئة في حالة الحرب والسلم وذالك في الدعوة إلى إعمار الأرض والزراعة حتى آخر لحظة في الدنيا ( إذا قامت الساعة وفي أحدكم الفسيلة فليغرسها ) أو كما قال رسول الله صلى لله عليه وسلم.

المطلــــب الثانـــي : المؤسســــات الحقـــوقيـــة :
نجد من الضروري إثر الحديث عن حقوق الإنسان أن نتطرق إلى أهم المؤسسات الدولية والإقليمية التي تسعى إلى الحفاظ على هذه الحقوق وتنظيمها ودفاع عنها.
ويمكن تصنيف هذه المؤسسات إلى ثلاثة أصناف هي:
أولا: المؤسسات الدولية ذات الطابع العام:
1-   هيئة الأمم المتحدة والمؤسسات الرئيسية لها : الجمعية العامة – مجلس الأمن- محكمة العدل- مجلس الوصاية-
2-   اللجان التابعة للأمم المتحدة : - لجنة حقوق الإنسان – مركز حقوق الإنسان
ثانيا: المؤسسات الدولية المتخصصة
1-   لجنة مناهضة التعذيب
2-   منظمة العمل الدولية
ثالثا: مؤسسات الإقليمية
1-   للجنة الأوربية للحقوق  الإنسان
2-   المحكمة الأوربية للحقوق  الإنسان
3-   للجنة الأمريكية لحقوق الإنسان
4-   المحكمة  الأمريكية لحقوق الإنسان
5-   للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب
6-   المحكمة  الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب
7-   اللجنة العربية لحقوق الإنسان والشعوب














الثلاثاء، 6 مارس 2012

بحث في مادة قانون الأعمال تحت عنوان التقييد في السجل التجاري

بسم الله الرحمن الرحيم


جامعة أنوا كشوط
كلية العلوم القانونية والاقتصادية
ماستر القانون الخاص
شعبة قانون الأعمال
مادة قانون الأعمال المعمق

عنوان البحث:

التقييد في السجل التجاري

من إعداد الطالب

المختار ولد محمد


أستاذ المادة:

د. محمد فال الحسن




المقدمة
يكتسي التقييد في السجل التجاري أهمية كبيرة, وأداة فعالة في نشر الثقة بين من يمارسون التجارة والمتعاملين معهم. كما أنه يمثل التزاما على التاجر سواء أكان شخصا طبيعيا أم معنويا، وطنيا أم أجنبيا، يزاول نشاطا تجاريا على التراب الموريتاني.
فالقيد في السجل التجاري يمثل تصريح الشخص الراغب في امتهان التجارة لدى الجهات المختصة في رغبته هذه. وعند تقييد التاجر نفسه في السجل التجاري يكون ذلك بمثابة سند رسمي يؤهله لممارسة التجارة ويمكنه أن يحتج به أمام الغير إلى حين الطعن فيه بالتزوير.
كما يعتبر السجل التجاري، في المجال الاقتصادي، وسيلة للتحقيق المستمر في الأنشطة التجارية داخل البلاد. لذا تتمثل أهداف المركز الرئيسي للسجل التجاري في سير وضبط قائمة الأنشطة الاقتصادية الخاضعة للقيد في السجل التجاري باستمرار. 

وعلاوة على ذلك فإن السجل التجاري يستعمل كمصدر للإحصائيات. فللسجل التجاري إذن وظيفة إحصائية. فهو يسمح ببيان عدد المؤسسات التجارية عامة كانت أو خاصة، فردية كانت أو جماعية، الموجودة على التراب الوطني. كما أنه  يساهم في المجال التنظيمي في تطهير ممارسة المهنة التجارية لكونه يمثل الوسيلة اللازمة لمراقبة تطبيق النصوص القانونية التي تمنع بعض الأشخاص من مزاولة التجارة.
وقد أﺳﺲ ﺍﻟﺴﺠﻞ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﻇﻬﻮﺭه في ﺃﻭﺭﺑﺎ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻘﺮﻭﻥ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ ﻟﺘﺪﻭﻳﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ الحرف ﺑﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﺃﻱ ﺁﺛﺎﺭ ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ، ثم ﺃﻟﻐﻲ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺇﻟﻐﺎﺀ ﻧﻈﺎﻡ الحرف بمفهومه ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ، ثم ﻋﺎﺩ ﻟﻠﻈﻬﻮﺭ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ ﻋﺸر في ألمانيا ﻭﺫﻟﻚ ﺑﻘﺎﻧﻮﻥ 1898 ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻋﻄﻰ ﻟﻠﺴﺠﻞ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ أهمية ﺧﺎﺻﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺗﻨﻈﻴﻢ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﻭﺭﺗﺐ ﻟﻪ ﺁﺛﺎﺭﺍ ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻭﺃﺧﻀﻌﻪ ﻟﺴﻠﻄﺔ ﻗﺎﺽ ﺗﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﺤﻘﻖ ﻣﻦ ﺻﺤﺔ ﺍﻟﺒﻴﺎﻧﺎﺕ ﺍلتي يتطلبها ﺍﻟﻘﻴﺪ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺴﺠﻴﻞ. 
صدر في ﺳﻨﺔ 1919 ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ المحدث ﻟﻠﺴﺠﻞ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺮﺗﺐ ﻟﻪ ﺑﺪﻭﺭﻩ ﺃﻱ ﺃﺛﺮ ﻗانوني، ﻭﺍﻋتبر ﺇﺫﺍﻙ مجرد ﺇﺟﺮﺍﺀ ﺇﺩﺍﺭﻱ ﻳﻘﺘﺼﺮ ﺩﻭﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﻟﻮﺿﻊ المالي ﻭﺍﻟﻘﺎنوني ﻟﻠﻤﺸﺮﻭﻋﺎﺕ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ، ﻭﺟﻬﺎﺯ رسمي ﻳﺘولى جميع ﺍلإﺣﺼﺎﺋﻴﺎﺕ ﻋﻦ ﺃﻭﺿﺎﻉ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺳﻮﺍﺀ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺭأس المال الموﻇف في ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺃﻭ الأﺷﺨﺎﺹ المشتغلين فيها وجنسياتهم. 
وقد تطور النظام القانوني للسجل التجاري وأصبح شرطا لازما لمن يمارس نشاطا تجاريا وذا أثر قانوني كبير بالنسبة للتاجر والغير.  وقد تناول المشرع الموريتاني الأحكام المتعلقة بالقيد في السجل التجاري في القسم الثاني من الفرع الثاني المتعلق بالإشهار في سجل التجارة من الفصل الثالث من الباب الثاني من المدونة التجارية. (في المواد من 38-70 من مدونة التجارة).
وحسب المادة 29 من المدونة التجارية فإن سجل التجارة يتكون من سجلات محلية وسجل مركزي. ويمسك السجل المحلي من طرف كتابة ضبط المحكمة المختصة والتي يوجد بها المركز الرئيسي للتاجر أو مقر الشركة(المادة 30 من م ت).
أما سجل التجارة المركزي فإن المدونة لم تشر إلى الجهة التي تتولى مسكه وإنما اكتفت إلى الإشارة بأنه يمسك من طرف الجهات الإدارية المختصة وأوكلت تنظيم ضبط نظام سير هذه المصالح بمرسوم (المادة 33 من مدونة التجارة).
أما التشريعات الأخرى مثل التشريع الجزائري فقد أولى مهمة هذا السجل إلى مؤسسات إدارية مستقلة تابعة لوزارة التجارة. فالمادة الثانية من المرسوم رقم 68/92 تجعل من المركز الوطني للسجل التجاري مؤسسة إدارية مكلفة بتسليم وتسلم السجل التجاري, ويشرف على هذا السجل وزير التجارة وهو يتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي.
كما يعتبر السجل المركزي مؤسسة عمومية, والاطلاع عليه لا يمكن إلا عن طريق حضور المأمور المكلف بمسكه, ويهدف هذا السجل إلى مركزة المعلومات الموجودة في مختلف السجلات المحلية في مجموع البلاد. وتضمن المعلومات في هذا السجل كما هي في السجل المحلي حيث يتم إرسالها مباشرة من طرف كاتب الضبط مع الإشارة إلى سجل التجارة المحلي الذي تم فيه تسجيل التاجر أو الشركة التجارية.
وبذلك يمكن السجل التجاري الجمهور من الحصول على المعلومات الوافية عن كل التجار والمؤسسات التجارية في موريتانيا. فهو يمثل مصدرا للمعلومات عن التاجر والمؤسسات التجارية الموجودة، كما أنه وسيلة للشهر والإعلان تهدف إلى اعتبار المعلومات التي يحتويها نافذة بحق الجميع.


 المبحث الأول: الإجراءات العامة المتعلقة بالتسجيل في السجل التجاري
يخضع للقيد في السجل التجاري كل الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين موريتانيون كانوا أو أجانب الذين يمارسون نشاطا تجاريا على الأرض الموريتانية، بالإضافة إلى كل فرع أو وكالة موريتانية أم أجنبية ، وكذا المؤسسات الموريتانية ذات الطابع التجاري أو الصناعي الخاضعة بموجب قوانينها إلى التسجيل في سجل التجارة، وكذا كل شخص معنوي منتم إلى القانون الخاص ويمارس نشاطا اقتصاديا.وبالنظر إلى الخاضعين لهذا التسجيل نجد أنه يفصل بين الشركات والأشخاص الطبيعية، فإذا كان على الشخص الطبيعي أن يسجل في السجل التجاري ليكتسب صفة التاجر فكذلك الأمر بالنسبة للشركة فتسجيلها قرينة على تحليها بالشخصية القانونية التي تعطيها ذمة مالية مستقلة عن ذمم الشركاء. وبما أن إجراءات التسجيل تحظى بأهمية قانونية كبيرة فإن الوقوف على المراحل التي تمر بها يعتبر ضروريا لفهم الموضوع أكثر ومحاولة الإحاطة بجميع جوانبه. فإجراءات التسجيل كما في المادة 38 من المدونة تحتوي على التقاييد (التي تمثل المرحلة الأولية من هذه الإجراءات),  وكذلك التعديلات, والتشطيبات.
المطلب الأول: الإجراءات الأولية للتسجيل ( التقييد)
يتميز التقييد في السجل التجاري بطابعه الخصوصي فلا يجوز لمن يخضع له أن يقوم بتقييد نفسه في عدة سجلات محلية أو في سجل محلي واحد تحت عدة أرقام, كما أنه لا يقيد التاجر إلا بطلب منه يحرره هو أو وكيله يرفق وجوبا مع الطلب, أما الشركة فلا تقيد إلا بطلب ممن يديرونها أو يسيرونها. كما يجب أن يودع طلب التقييد هذا لدى كتابة ضبط المحكمة المختصة ترابيا بالموضوع. (م40 و 41 من م ت).
وقد أكدت المادة 203 من المدونة على أنه يتقدم بطلب التقييد بعد إكمال إجراءات التأسيس وقد أحالت هذه المادة فيما يتعلق بأحكام وإجراءات التقييد إلي المادة 38 وما بعدها من المدونة. وبالرجوع إلى هذه المواد نجد أن هناك إجراءات لتسجيل الشخص الطبيعي وأخرى خاصة بالشركات.
الفقرة الأولى: إجراءات التقييد الخاصة بالشخص الطبيعي
على التاجر أن يقدم في طلب تسجيله التصريحات التي تناولتها المواد 44 -46 من المدونة التجارية والتي  يتعلق بعضها بالشخص الطبيعي  الذي يوجد مركزه الرئيسي في موريتانيا (م 44 م ت ) والبعض الآخر بالتجار الذين ليس لهم مركز رئيسي  في موريتانيا ولكن لهم فيها فرع أو وكالة.
فحسب المادة 44 من المدونة التجارية يجب على الأشخاص الطبيعيين التجار الإشارة في تصاريحهم تسجيلهم إلى :
·        الاسم الشخصي والعائلي والعنوان الشخصي و ما يثبت الهوية من بطاقة تعريف بالنسبة للمواطنين أو الإقامة بالنسبة للمقيمين، أو جواز السفر بالنسبة لغير المقيمين من الأجانب أو ما يقوم مقام ذلك.
·        الاسم الذي يزاول به التاجر التجارة وكذلك تاريخ ومكان الازدياد.
·        النشاط المزاول فعليا,
·        مع بيان النظام المالي للزوجين بالنسبة للتاجر الأجنبي ,
·        مكان مقر مؤسسته الرئيسية وكذلك المؤسسات التابعة لها الموجودة في موريتانيا أو الخارج, وكذلك رقم التسجيل في ضريبة المهنة,
·        كما عليه أن يضمن جميع المعلومات المتعلقة بالأصل التجاري: الاسم الشخصي، والعائلي وكذا جنسية الوكلاء المفوضين, تاريخ الشروع في الاستغلال، الشعار التجاري إن وجد، وبيان تاريخ الشهادة السلبية التي يسلمها السجل المركزي,
·        المؤسسات التجارية التي سبق للمصرح أن استغلها, أو تلك التي يستغلها في دائرة اختصاص محاكم أخرى.
كما أنه على التاجر الذي ليس له مركز رئيسي بموريتانيا ولكن لديه فرع أو وكالة فيها أن يصرح أيضا من أجل التسجيل في السجل التجاري بما يلي:
·        جميع الأمور المتعلقة بالأصل التجاري من رهن الأصل التجاري وتجديد وشطب تقييد امتياز الدائن المرتهن, وكذلك براعات الاختراع  المستغلة وعلامات الصنع أو التجارة أو الخدمات التي يودعها التاجر,
·        القرارات القضائية بحظر ممارسة التجارة, ورفع اليد, وتلك المتعلقة بالتسوية أو التصفية القضائية, والقرارات القضائية والمحررات التي تمس النظام المالي للزوجين بالنسبة للتاجر الأجنبي.
الفقرة الثانية: تسجيل الأشخاص الاعتبارية
يعتبر التسجيل في السجل التجاري شرطا أساسيا للشركات التجارية لتتمتع بالشخصية الاعتبارية ما عدا شركة المحاصة التي لا يشترط القانون تسجيلها ولا حتى تمتعها بالشخصية القانونية ولعل هذا ما نصت عليه المواد 201 التي تقر الشخصية الاعتبارية لجميع الشركات التجارية ما عدا شركة المحاصة, وفي المادة التي تليها نجدها تنص على أنه  (تتمتع الشركات التجارية بالشخصية الاعتبارية ابتداء من تاريخ تقييدها في سجل التجارة) م 202 م ت.
ولعل نفس الحكم نجده في قانون الالتزامات والعقود الموريتاني في المادة 925-7 إلا  أن الإشكال الذي تثيره هذه المادة هو أنها  أوردت لفظ  الشركات بالعموم بما في ذلك الشركات المدنية والتجارية خصوصا أن هذا النص جاء تحت عنوان القواعد المشتركة للشركات المدنية والتجارية إلا أن أغلب التشريعات لا تخضع الشركات المدنية لنفس إجراءات التسجيل وفي نفس السجل, فعلى سبيل المثال نجد أن المشرع الأردني ينص في المادة 7 من قانون الشركات على أن الشركات المدنية التي تتخذ شكل أحد أنواع الشركات في المادة 6 من هذا القانون تسجل لدى المراقب في سجل خاص بها يسمى سجل الشركات المدنية.
وبالرجوع إلى النص المدني في المادة 925-7 نجد أن صياغة المادة تشير إلى أن المراد بالشركات هنا هي الشركات التجارية( تتمتع كل الشركات -ما عدا شركة المحاصة- المشار إليها في المادة 201 وما بعدها من مدونة التجارة بالشخصية الاعتبارية ابتداء من تقييدها في سجل التجارة) فكل الشركات المشار إليها في المدونة التجارية هي في الأساس شركات تجارية وليست مدنية كما أن الاستثناء الوارد في هذه المادة هو من هذه الشركات وليس من غيرها, والأمر الذي يؤيد ما ورد ما يجري في الواقع العملي من تسجيل لهذه الشركات لدى المحاكم الابتدائية التي توجد بدائرتها هذه الشركات.
وبالنسبة للأشخاص الاعتبارية التي عليها التقييد في السجل التجاري فيمكن التمييز بين الإجراءات الخاصة بالشركات التجارية وتلك المتعلقة بالمجموعات ذات النفع الاقتصادي.
1.     إجراءات تسجيل الشركات التجارية:
يحب على الشركات التجارية أن تشير في تصريحات تسجيلها إلى:
·        الأسماء الشخصية والعائلية للشركاء غير المساهمين أو الموصين وتاريخ ومكان ازدياد وجنسية كل واحد منهم وكذا رقم بطاقة التعريف بالنسبة للمواطنين أو الإقامة بالنسبة للمقيمين، أو جواز السفر بالنسبة لغير المقيمين من الأجانب أو ما يقوم مقام ذلك.
·        عنوان الشركة أو تسميتها وبيان تاريخ الشهادة السلبية المسلمة من سجل التجارة المركزي, كما يتضمن التصريح غرض الشركة والنشاط الممارس فعليا, مع بيان مقر الشركة والأمكنة التي للشركة فيها فروع في موريتانيا أو الخارج وكذا رقم التسجيل في ضريبة المهنة, كما يجب أن يكون مقر الشركة محددا بوضوح في موقع تواجدها وإلا فيعد معدوما.
·        أسماء الأغيار المرخص لهم بإدارة وتسيير الشركة والتوقيع باسمها وتاريخ ومكان الازدياد وجنسية كل واحد منهم وكذا رقم بطاقة التعريف بالنسبة للمواطنين أو الإقامة بالنسبة للمقيمين، أو جواز السفر بالنسبة لغير المقيمين من الأجانب أو ما يقوم مقام ذلك, وكذلك الأسماء الشخصية والعائلية للمسيرين أو أعضاء أجهزة الإدارة أو التسيير أو المديرين المعينين خلال مدة إقامة الشركة و باقي المعلومات المتعلقة بهوياتهم ومكان وتاريخ الازدياد.
·        بيان رأسمال الشركة و الشكل القانوني لها, والمبلغ الذي يجب ألا يقل عنه رأس المال إن كانت الشركة ذات رأس مال قابل للتغيير, تاريخ بداية الشركة والتاريخ المحدد لانتهائها.
·         براعات الاختراع المستغلة وعلامات الصنع والتجارة والخدمات المودعة من قبل الشركة, وكذا القرارات القضائية التي تقضي بحل الشركة أو بطلانها, وتلك المتعلقة بالتسوية أو التصفية القضائية.(المواد 47 و 48 من المدونة التجارية).
2.     المؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي أو التجاري
تخضع المؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي أو التجاري الخاضعة بموجب قوانينها إلى سجل التجارة لإجراءات التسجيل في السجل التجاري السالفة  مع مراعات الخصوصية التي تميزها عن غيرها من الشركات.(المادة 49 من المدونة التجارية).
3- المجموعات ذات النفع الاقتصادي   
تسجل المجموعات ذات النفع الاقتصادي في كتابة ضبط المحكمة التي توجد في دائرة اختصاصها ويجب أن يتضمن التصريح : تسمية المجموعة, عنوان مقرها, وغرض المجموعة باختصار, ومدة قيامها, وتاريخ ورقم إيداع عقد المجموعة لدى كتابة الضبط. هذا بالإضافة إلى بعض المعلومات الشخصية المتعلقة بأعضاء التسيير والإدارة المشابه لما سبق عرضه.(م 50 م ت).

المطلب الثاني: الإجراءات اللاحقة للتقييد ( التعديل و الشطب)
أولا: تعديل السجل التجاري:

يتضمن السجل التجاري العديد من البيانات الهدف منها بيان وضعية التاجر شخصا طبيعيا كان أو معنويا ووضعية المحل المستغل. ولهذا إذا وقع تغيير في إحدى هاتين الوضعيتين، يجب تعديل السجل التجاري حتى يكون الغير على علم بها. ومما لا شك فيه أن هذا التعديل يتم تحت شكل إضافات أو تصحيحات أو حذف بيانات من السجل لكونها أصبحت غير مطابقة للحالة القانونية للتاجر أو لمحله التجاري. ويجب أن يتم كل تعديل في إطار احترام مبدأ وحدانية السجل التجاري والإيضاحات الواردة في مدونة التجارة الخاصة بالقيد في السجل التجاري, كما يتعين أن يكون كل تغيير أو تعديل يتعلق بالبيانات الواجب تقييدها في سجل التجارة طبقا للمواد من 44 إلى 51 محل طلب التقييد من أجل التعديل. (م 52 م ت).
فبالنسبة للشخص الطبيعي يقع التعديل في الحالات التالية:
  • تمديد السجل التجاري بعد وفاة التاجر,تغيير التسمية التجارية ,إيجار للتسيير الحر, تغيير عنوان المحل التجاري,إضافة رموز نشاطات, تغيير اسم التاجر, تغيير الجنسية, تغيير عنوان السكن, تغيير قطاع النشاط, استخراج نسخة ثانية من مستخرج السجل التجاري.
أما بالنسبة للشخص الاعتباري فيتعلق التعديل بالآتي:
  • تحويل المقر الاجتماعي, تغيير التسمية, تغيير الشكل القانوني, إيجار للتسيير الحر, تجديد وكالة التسيير الحر, تحويل المقر محل النشاط, تخفيض رأس المال, رفع رأس المال, تغيير الموضوع الاجتماعي, تعيين مسيّر جديد, تعيين مساعد مسير, تعيين متصرفين إداريين جدد.
ثانيا: الشطب من السجل التجاري
يتم الشطب من السجل التجاري طبقا لأحكام المواد من 53 إلى 59 من المدونة التجارية في الحالات التالية:
  • التوقف النهائي عن النشاط؛ وفاة التاجر إذا لم يكن هناك تفويت أو حل للشركة ,الغلق النهائي للمحل التجاري, الإفلاس أو التسوية القضائية ابتداء من اختتام مسطرة التسوية أو التصفية القضائية ،  بعد انصرام أجل 3 سنوات من تاريخ تقييد حل الشركة, في حالة تملك أو اكتراء الأصل التجاري يتم القيام بشطب تقييد الأصل التجاري الذي تم تفويته أو كراؤه من سجل التجارة للمالك أو للمكري السابقين, يشطب على من صدر في حقه قرار قضائي اكتسى قوة الأمر المقضي به بمنعه من مزاولة نشاط تجاري, كما يتم الشطب النهائي بمقتضى أمر من رئيس المحكمة.
وتتم عملية الشطب بطلب من :التاجر المعني، شخصا طبيعيا كان أو اعتباريا, ذوي الحقوق في حالة الوفاة, مصالح المراقبة المؤهلة، بعد التأكد من عدم احترام الإجراءات المطلوبة. كما لكاتب الضبط أن يلغي كل شطب تم على أساس معلومات تبين أنها غير صحيحة بأمر من رئيس المحكمة.
وفي حال تقديم ملف الشطب من طرف شخص آخر غير التاجر، يجب على هذا الأخير أن يقدم كتدعيم لملفه القانوني، عقدا موثقا يسمح له بالشروع بدل التاجر، في عملية شطب السجل التجاري.
المبحث الثاني: آثار التقييد في السجل التجاري
ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻟﻠﺴﺠﻞ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ، نجد أن المشرﻉ ﻗﺪ ﺭﺗﺐ ﺁﺛﺎﺭﺍ ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻣﻬﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺴﺠﻴﻞ في ﺍﻟﺴﺠﻞ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ. والملاﺣﻆ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻘﺼﻮﺩﺓ لذاتها وإنما الغاية ﻣﻨﻬﺎ ﺣﺚ ﺍلأشحاص الخاﺿعين ﻟﻮﺍﺟﺐ ﺍﻟﺘﺴﺠﻴﻞ ﻭﺗﺸﺠﻴﻌﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﻴﻴﺪ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﺑﺎﻟﺴﺠﻞ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﻭﺇﺩﺧﺎﻝ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻼﺕ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ إدخالها ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻮﻗﺖ المناﺳﺐ حتى ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺴﺠﻞ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﺃﺩﺍﺓ ﺇﺷﻬﺎﺭ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﻟﻠﺘﺠﺎﺭ ﻭﺍﻟﺸﺮﻛﺎﺕ المعنية. ويمكن تقسيم الآثار المترتبة على التقييد في السجل التجاري إلى آثار مباشرة تتمثل في اكتساب صفة التاجر والتمتع بالشخصية الاعتبارية بالنسبة للشخص المعنوي, وإلى آثار غير مباشرة تتعلق بالجزاءات المترتبة على التصريح بمعلومات غير صحيحة  أو عدم التقييد في الآجال المحددة قانونا.
المطلب الأول: الآثار المباشرة للتقييد في السجل التجاري
أولا: اكتساب الصفة التجارية: يعتبر تاجرا في القانون الموريتاني كل من يباشر بصورة شخصية ومستقلة عملا تجاريا مثل الأعمال الواردة في المادة 6 من م ت وغيرها من الأعمال التي تعد تجارية. ﻭﻻ ﺗﺜﺒﺖ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ ﺑﺄﻱ ﻭﺛﻴﻘﺔ ﺇﺩﺍﺭﻳﺔ ﺃﻱ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻭﺟﻮﺩ لجهة ﺇﺩﺍﺭﻳﺔ ﻣﺆﻫﻠﺔ ﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ شهادات ﺃﻭ ﻭﺛﺎﺋﻖ ﺗﺜﺒﺖ أنهم تجارا, ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺘﺎﺟﺮ المسجل ﺑﺎﻟﺴﺠﻞ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﺃﺻﺒﺢ ﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻪ ﺃﻥ ﻳﺜﺒﺖ ﺻﻔﺘﻪ ﻛﺘﺎﺟﺮ بمجرد تقديم وثيقة ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﻀﺒﻂ التي تمسك ﺍﻟﺴﺠﻞ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﺗﺜﺒﺖ ﺃﻧﻪ ﻣﺴﺠﻞ ﺑﻪ.  
وقد أكد المشرع هذا الأثر القانوني في المادة 60 بقوله : “ ﻳﻔﺘﺮض في ﻛﻞ ﺷﺨﺺ ﻃﺒﻴﻌﻲ ﺃﻭ ﻣﻌﻨﻮﻱ ﻣﺴﺠل في ﺍﻟﺴﺠﻞ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﺍﻛﺘﺴﺎﺏ ﺻﻔﺔ ﺗﺎﺟﺮ ”.  ﻭﺍﺳﺘﻌﻤﺎل المشرﻉ ﻟﻌﺒﺎﺭﺓ "ﻳﻔﺘﺮﺽ" ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺺ ﺗﻔﻴﺪ ﺃﻥ ﻗﺮﻳﻨﺔ ﺍﻛﺘﺴﺎﺏ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﻫﻲ ﻗﺮﻳﻨﺔ ﺑﺴﻴﻄﺔ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻹﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﻌﻜﺲ.
وفي ﻫﺬﺍ ﺍﻹﻃﺎﺭ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ بين ﺻﻔﺔ ﺍﻟﺘﺎﺟﺮ ﻭ ﻗﺮﻳﻨﺔ ﺍﻟﺘﺎﺟﺮ, ﻓﺎﻟﺼﻔﺔ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ ﺗﺜﺒﺖ ﺑﺘﻮﺍﻓﺮ شرطين أساسين: ﺃﻫﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ, وممارﺳﺔ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ الاعتياد ﺃﻭ الاحتراف ﺑﻐﺾ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﻛﻮﻥ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﻣﺴﺠﻼ ﺑﺎﻟﺴﺠﻞ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﺃو غير ﻣﺴﺠﻞ.
ﺃﻣﺎ ﻗﺮﻳﻨﺔ ﺍﻟﺘﺎﺟﺮ ﻓﻬﻲ ﺍﻻﻓﺘﺮﺍﺽ ﺍﻟﻘﺎنوني ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺨﺺ المسجل ﺑﺎﻟﺴﺠﻞ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﻫﻮ ﺗﺎﺟﺮ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺮﻳﻨﺔ ﺗﺘﺄﺛﺮ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻟﺘﺴﺠﻴﻞ ﺃﻱ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺨﺺ غير المسجل  ﺑﺎﻟﺴﺠﻞ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﻭﻟﻮ ﻛانت ﻟﻪ ﺻﻔﺔ ﺍﻟﺘﺎﺟﺮ بممارسة ﺍلعمل ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﺑﺎﻋﺘﻴﺎﺩ ﻓﻬﻮ ﻻ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺑﻘﺮﻳﻨﺔ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺑل يجب ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﺜﺒﺖ ﻛﻠﻤﺎ ﺍﺩﻋﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﺷﺮﻭﻁ ﺗﻮﻓﺮﻫﺎ ﻓﻴﻪ، وفي ﺫﻟﻚ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﻟﻠﺘﺠﺎﺭ غير المسجلين ﺣﻴﺚ ﺳﻴﻜﻮﻧﻮﻥ ﻫﻢ المتحملين ﻟﻌﺒﺊ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺻﻔﺔ ﺍﻟﺘﺎﺟﺮ في كل الحالات  ﻓﻴﻤﺎ ﻭﻗﻊ رﻓﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺐﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ  المسجلين ﻭﻭﺿﻌﻪ ﻋﻠﻰ ﻛﺎﻫﻞ ﺧﺼﻮﻣﻬﻢ، وفي ﺫﻟﻚ ﺃﻳﻀﺎ عرض ﻟﺮﻏﺒﺔ المشرع ﻟﻮﺍﺿﺤﺔ في ﺣﺚ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ﻭﺗﺸﺠﻴﻌﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺴﺠﻴﻞ في ﺍﻟﺴﺠﻞ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ لإعطائه ﺍﻟﺼﺒﻐﺔ ﺍﻹﺷﻬﺎﺭﻳﺔ  التي ﺍﺳﺘﺤﺪﺙ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻬﺎ، ﻭﺍﻟﻘﺪﺭ ﺍﻟﻼﺯﻡ ﻣﻦ المصداقية حتى  ﻳﺴﺘﻘﺮ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻭﺗﻘﻮﻡ  ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ  ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ  ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻄﻴﺎﺕ ﺛﺎﺑﺘﺔ ﻭﺻﺤﻴﺤﺔ ﺗﺴﻤﺢ ﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺑﺎﻟﺘﻄﻮﺭ ﻭﺍﻟﻨﻤﻮ ﺍﻟﺴﻠﻴﻢ. 
ثانيا: اكتساب الشخصية الاعتبارية
الشخصية الاعتبارية هي : إعطاء صفة الأهلية القانونية للشركة أو نحوها واعتبار ذمتها مستقلة ومنفصلة عن أهلية الشركاء  بحيث تكون للشركة ذمة مالية خاصة بها  .
وقد نصت المادة 19من القانون المدني الموريتاني على أنه : ( يتمتع الشخص الاعتباري بجميع الحقوق إلا ما كان منها ملازماً لصفة الإنسان ، وذلك في الحدود التي قررها القانون . فيكون له : (أ) ذمة مالية مستقلة (ب) أهلية في الحدود التي يعينها سند إنشائه ، أو التي يقررها القانون (ج) حق التقاضي (د) موطن مستقل ، ويعتبر موطنه المكان الذي يوجد فيه مركز إدارته ، ويكون له نائب يعبر عن إرادته.  فالشركة إذن تعتبر شخصاً مستقلاً عن الشركاء، وكذلك الجمعيات، والمؤسسات تعتبر شخصيات مستقلة عن أعضائها.

ويترتب على الاعتراف للشركة بالشخصية المعنوية النتائج التالية:
1-    ذمة الشركة:  حيث أن  هذه الذمة هي الضمان العام لدائني الشركة دون دائني الشركاء كما أن ذمم الشركاء هي الضمان العام لدائنيهم الشخصيين إلاّ في شركة التضامن فإن ذممهم فيها ضامنة لديون الشركة جميعها. كما أن حصة الشريك تنقل إلى ذمة الشركة بمجرد أن يقدم الشريك حصته في رأس مال الشركة. وعليه لا يجوز التمسك بالمقاصة بين ديون الشركة وديون الشركاء كما أن إفلاس الشركة أو الشركاء لا يستلزم منه إفلاس الآخر.
2-    الاسم والعنوان التجاري: حيث لا بدّ أن يكون للشركة اسم حسب قواعد وضوابط حددتها القوانين، وبالنسبة للشركات التجارية لا بدّ أن يكون لها عنوان تجاري .
3-    الموطن والجنسية:  حيث تتحقق للشركة أهلية قانونية من حيث الحقوق والالتزامات في الحدود التي يعينها سند إنشائها، أو التي يقررها القانون، ولكن مسؤوليتها كقاعدة عامة هي مسؤولية مدنية إذ لا يمكن معاقبتها جنائياً إذا ارتكبت ما يوجب ذلك .
4-    أهلية الشركة:  تتمتع الشركة عند اكتسابها الشخصية المعنوية بأهلية الأداء الكاملة للتصرف في الحدود التي حددها سند إنشائها ، وهو عقد الشركة ونظامها الأساسي ، فلها حق التملك والتقاضي ، والتصرفات القانونية باسمها ، وكذلك تتربت عليها المسؤولية المدنية الناتجة عن العقد ، أو عن تقصير أحد موظفيها ، أو القائمين على إدارتها إذا كان التقصير يخص الشركة ، كما تسأل عن الأضرار التي تسببها منتجاتها ، أو أدواتها ، وكذلك يمكن مساءلة الشركة جزائياً ، ولكن لا تطبق عليها العقوبات البدنية.




المطلب الثاني: الآثار الغير مباشرة للقيد في السجل التجاري
الفقرة الأولى: الجزاءات المترتبة على عدم التسجيل
فرضت المدونة التجارية  جزاءات على التاجر أو  الشخص المعنوي في حالة عدم تقديم طلب للتسجيل خلال انصرام شهر واحد من تاريخ إنذار موجه من الإدارة بغرامة من 10000 إلى 50000  لكل شخص ملزم بالقيام بإجراءات التقييد ولم يقم بذلك خلال الأجل المحدد. وكذلك الحال في حال عدم تسجيل اسم الفرع أو الوكالة الموجودة في موريتانيا والتابعة لتاجر أو مؤسسة تجارية يوجد مقرها الرئيسي خارج موريتانيا.
بناء على المادة 61 من المدونة التجارية " لا يجوز للأشخاص الطبيعيين أو المعنويين الملزمين بالتسجيل في سجل التجارة والذين لم يقوموا بهذا الإجراء أن يحتجوا اتجاه الغير بصفتهم التجارية ما لم يتم تسجيلهم, إلا أنهم يخضعون مع ذلك لجميع الالتزامات المترتبة عن هذه الصفة".

يتضح من هذا النص أن التاجر يلزم بجميع واجبات التجار حتى إذا كان غير مقيد، ولا يجوز له التمسك بعدم تسجيله إزاء الغير. وعلى ذلك يمكن شهر إفلاسه. لأن عدم التسجيل يعتبر خطأ ارتكبه التاجر نفسه، الأمر الذي على أساسه لا يجوز التمسك بخطئه. وهكذا لا ينتج عدم التسجيل آثار في مصلحة التاجر غير المقيد. بيد أنه يجوز للأشخاص المتعاملين مع التاجر غير المقيد أن يعتبروه تاجرا. لكن بالعكس لا يسمح له إثبات أنه اكتسب هذه الصفة. 

الفقرة الثانية: الجزاءات المتعلقة بتقديم معلومات خاطئة
في هذه الحالة يعاقب مقدم البيانات الكاذبة بسوء نية بالحبس من شهر إلى سنة وغرامة من 10.000 إلى 50.000 أو بإحدى هاتين العقوبتين قصد تسجيله أو تقييده بسجل التجارة.(م 66 م ت) ولكن قد يكون هذا الفعل جريمة يعاقب عليا في قوانين خاصة أو في قانون العقوبات ففي هذه الحالة لا يحول الحكم بالغرامة السابق ذكرها من فرض العقوبة بموجب القوانين الأخرى . وفي هذه الحالة للمحكمة التي حكمت بالعقوبة أن تطلب تصحيح البيان الكاذب.
كما أن عدم مراعات الأحكام الواردة في المادة 41 المتعلقة بإجراءات التسجيل تطبق عليه الغرامة الواردة في المادة 64 م ت, والتي تتراوح الغرامة فيها من 10.000 إلى 50.000 أوقية, كما يترتب نفس الحكم عند عدم مراعات أحكام المادة 51 المتعلقة ببيانات الوثائق التجارية للتجار والشركات التجارية.
ويلاحظ أن مقدار الغرامة التي حددها القانون  عند مخالفة التاجر لواجباته الخاصة بالسجل التجاري ليست  ذات قيمة ردعية كبيرة, بحيث لا تجدي في دفع التاجر إلى الإسراع للتسجيل في السجل التجاري, أو في ردعه عن إعطاء بيانات كاذبة لتقييدها في السجل. لذا فإنه من الضروري إعادة النظر في مبلغ الغرامة التي تفرض على التاجر المخالف لكي تصبح أكثر فاعلية في منع التاجر أو ردعه عن المخالفة فيما يتعلق بواجبه في طلب التسجيل في السجل التجاري.
















قائمة المصادر والمراجع
-         القانون رقم 2000-05 المتضمن للمدونة التجارية.
-         قانون الالتزامات والعقود الموريتاني, أمر قانوني رقم 126. 89 صادر بتاريخ 14 سبتمبر 1989 المعدل بالقانون رقم 031. 2001 الصادر بتاريخ 07 فبراير 2001.
-         الشركات التجارية الأحكام العامة والخاصة, محمد سامي فوزي, ج1. رقم الكتاب في مكتبة الجامعة 34600024