الأربعاء، 7 مارس 2012

مفهوم حقوق الانسان



بسم الله الرحمن الرحيم

الجمهورية الإسلاميــــة الموريتانيـــة                 شرف /إخاء /عدل

جـــــــــــامعة نواكشوط 
كلية العلــوم القانونية والاقتصادية
ماستر القانــــون الخــــــــــاص
S 3
مادة حقـــــــوق الإنســـــان


بحــــث بعنـــوان : مفهـــوم حقـــوق الإنســان


إعــــداد الطلبــــة:
               محمد محمود ولد الحسين ولد الحر          BM 00011    
                المختار ولد محمد    BM 00006
                عبد الرحمن ولد محمد     BM 00026
إشراف الأستاذ:                                                   
د/ محمد ولد أحمدو بمب          
السنة الدراسية : 2011-2012
\

بسم الله الرحمن الرحيم
المقـــــدمة
لقد حظيت حقوق الإنسان باهتمام كبير من طرف الدارسين والمهتمين بالحقوق والحريات العامة قديما وحديثا، وهذه الحقوق كما هو معلوم لا تشتري ولا تكتسب ولا تورث فهي ببساطة ملك الناس لأنهم  بشر وهي متأصلة في كل فرد وواحدة لجميع البشر بغض النظر عن العنصر أو الجنس أو الدين  وقد ولد الناس جميعا وهم أحرار ومتساوون في الكرامة والحقوق.
وبذلك تمثل حقوق الإنسان تلك المعايير الأساسية التي لا يمكن للناس من دونها أن يعيشوا بكرامة كبشر وهي أساس الحرية والعدل والسلام وان من شان احترامها إتاحة فرصة تنمية الفرد والمجتمع تنمية كاملة، وتمتد جذور حقوق الإنسان في التاريخ البشري القديم من زمن الفراعنة والإغريق والرومان وغيرها من الإمبراطوريات العريقة التي عرفتها البشرية، وارتبطت هذه الحقوق بالصراع من أجل الحرية والمساواة معتمدة في ذلك علي أساس احترام حياة الإنسان وكرامته الذي أقرته  أغلبية الديانات والفلسفات.
وقد شهد القرن التاسع عشر تطورا في الحقوق الحريات وذلك مع مرحلة وضع الدساتير التي دعي إليها المفكرون في أوروبا كما كان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هو ركيزة الأساسية في تصنيف حقوق الإنسان و ترسيخها فصنف الحقوق إلى ستة عائلات أو أكثر ومن أهمها:
·       حقوق الأمن: تحمي الناس من الجرائم مثل: القتل، والمذابح، والتعذيب، و الاغتصاب.
·       حقوق الحرية: وتحمي هذه الحقوق الحريات في مجالات: الاعتقاد، التعبير، التحالف، التجمع، التحرك.
·       حقوق السياسة: التي تكفل حرية ممارسة السياسة فعليا: عن طريق التواصل، والتجمع، والاحتجاج،  والانتخاب، وتقليد المناصب العمومية.
·       حقوق المساواة: والتي تضمن مواطنة متساوية، مساواة أمام القانون، عدم الاضطهاد.
·       حقوق اجتماعية: التي تتطلب ضمان تعليم الأطفال، حمايتهم من الفقر، والمجاعة.
·       حقوق التضامن: التي تحمي خرق النظام العام: مثل السجن دون تقديم للمحاكمة، المحاكمات السرية، والعقوبات المفرطة.
·       هناك حقوق أخرى تمكن تضمينها في: حقوق الجماعات التي تضمنتها معاهدات وشملت حقوق حماية المجموعات الإثنية من : الإبادة ، وحماية ممتلكاتهم وأقاليمهم.
ويعرف الحق في اللغة: بأنه نقيض الباطل فيقال حق الأمر إذا وجب أو هو واضح لا يقبل الشك. أما عن تحديد المفهوم في اصطلاح الدارسين فقد تعدد بتعدد مدارسهم وثقافاتهم وبذلك ظهرت مدارس مختلفة ولعل من أهمها:
1-   المدرسة الأولى: تعتبر حقوق الإنسان مرتبط بفكرة الحرية العامة.
نشأت هذه المدرسة  في أوروبا في القرن الثامن عشر أو التاسع عشر وأنصارها هم : فقهاء القانون الدستوري في أوروبا ، كما ناصرها الفكر الأمريكي المعاصر لحقوق الإنسان .
وقد عرفت حقوق الإنسان بأنها : حريات عامة أي (إمكانية  متاحة ومباحة لاختيار أفراد الشعب ضمن نظام ما ، فهم يمارسون أو يتمتعون بفوائدها بإرادة طليقة من أي قيد وخالصة من ضغط أو غش أو إكراه).
2-   المدرسة الثانية : تعتبر حقوق الإنسان مفهوما يختلف عن الحرية العامة.
منطلق هذه المدرسة هو رفض الخلط بين حقوق الإنسان والحريات العامة، فالحق معناه أوسع من الحرية بل أنه يتضمن الحرية فهناك حقوق لا يمكن القول أنها تشكل حرية مثل ( الحق في التأمين الاجتماعي مثلا)  بينما كافة الحريات تتضمن بالضرورة حق ما، وهكذا نرى مدى الاختلاف  في مفهوم حقوق الإنسان في الفكر الغربي حيث تتنازعه مدارس مختلفة لم تستقر على تعريف جامع لحقوق الإنسان.
وفيما يتعلق بالناحية التاريخية لحقوق الإنسان :
فقد كان منطق القوة هو المسيطر في ظل العصر الجاهلي وعصور الجهل والظلام ولم يكن للحق والعدالة أي وجود إلى أن جاء الإسلام فتغيرت الوضعية .
نظرة الإسلام لحقوق الإنسان:
أقر الإسلام المبادئ الخاصة بالحقوق السياسية والاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية فكرم الشخصية الإنسانية بكفالته لحرية الفكر وحرية التدين وحرية السياسة فقرر للإنسان حقوقا لم تصل إليها القوانين الحديثة في القرن الواحد والعشرين. وهكذا يتضح أن حقوق الإنسان مدونة في القرآن الكريم والسنة المطهرة قبل تدوينها في الوثائق والقوانين الوضعية بأربعة عشر قرنا.
وقد أعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم  في خطبة حجة الوداع مبادئ حقوق الإنسان في قوله ( أيها الناس إن ربكم وإن أباكم  واحد فكلكم لآدم  وآدم من تراب إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، ليس لعربي فضل على عجمي إلا بالتقوى )
حقوق الإنسان في التشريعات البشرية :
في المجتمعات القديمة : كانت تقوم على مبدإ الحق للقوة : فمن يمتلك القوة يتمتع بجميع الحقوق والضعيف مستباح الحقوق ، ولم تكن هناك حماية لحقوق الأفراد، بل كان نظام الرق معروفا كشيء طبيعي ومألوف، وحرية العمل مقيدة والنظام الطبقي هو الأساس في المجتمع  والمرأة مهانة ومعظم الحقوق المهدرة .
وبعد تقدم الحضارة وتطورها ظهرت مرحلة جديدة تمثلت في تدوين بعض القوانين المكتوبة التي كانت مجرد أعراف في تلك الحقبة ومن أهم هذه القوانين : قانون حامورابي  في بابل، وقانون صولول في اليونان ، وقانون الألواح الإثنى عشر عند الرومان .
-         قانون حامورابي: يعاقب بالإعدام من ارتكب جرم الرق أو جرم الزنا والاغتصاب بالقوة وافتعال الحريق أو الخطف. وقد احترم حرية الملكية الفردية واعتمد قاعدة الأصل براءة الذمة.
-         قانون صولون: قام بإصلاحات تشريعية وإدارية كالإفراج عن المسجونين بسبب الدين ومنع استرقاق المديونين.
-         قانون الألواح الإثنى عشر: وهي من نحاس ويعبر كل واحد منها عن نواة لكل تشريع رماني لاحق ، وقد ألغت هذه الألواح الفوارق بين الشعب الروماني فقيره وغنيه،  و وضعت العقبات كإعدام السارق المتلبس وجواز الأب بيع أولاده، وحصر الورثة في العصب دون الرحم.
العصور الوسطى :
امتازت حقوق الإنسان  في أوروبا في هذه الفترة بامتهان الكرامة مثل إقطاع الأرض وامتيازات النبلاء ورجال الكنيسة و استعباد الطبقات الأخرى وعقبات التعذيب والمحاكمات ومحاكم التفتيش وغير ذلك من وسائل إبادة الإنسان.
 وفي بداية القرن الثالث عشر ميلادي بدأت الدول بإعلان الحقوق فصدر في:
- أبريطانيا:  الوثيقة الكبرى 1215 وتممت بوثيقة أخرى هي (عريضة الحق) 1629 بعد الثورة 1628
وأتبعت بوثيقة إعلان الحقوق سنة : 1701 م
-أمريكا: بعد الإعلان الاستقلال الأمريكي تم إعلان حقوق الإنسان سنة 1776 الذي نص على
( الحق في المساواة والحرية والحياة والسعادة )
- فرنسا: صدر إعلان حقوق الإنسان والمواطن 1789 وألحق بالدستور 1791 الذي نص على (أن الناس خلقوا أحرار ومتساوون في الحقوق وهدف الدولة هو المحافظة على حقوق الإنسان الطبيعية التي لا تقبل السقوط) .
العصر الحديث:  ولعل أهم التطور حدث على المستوى العالمي في حقوق الإنسان في العصر الحديث هو تبني هيئة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فأولى ميثاقها عناية خاصة في موضوع حقوق الإنسان بالإضافة إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 10 دجمبر 1948 الذي يحتوى على 30 مادة .
و الاتفاقية الدولية المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية وكذا الاتفاقية الدولية المتعلقة بالحقوق الاقتصادية  والاجتماعية الصادرتين  16 دجمبر 1966
إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام 5 أغشت 1990
الإعلان الإفريقي لحقوق الإنسان و الإعلان العربي لحقوق الإنسان 
وعلى المستوى الوطني :
فإن موريتانيا شهدت تطورا تدريجيا على مستوى  حقوق الإنسان وكان ذلك على مستويات
فعلى المستوى الحكومي: تم إنشاء إدارات تعني بحقوق الإنسان
أما على المستوى التشريعي: فقد تم استصدار القوانين التي تعزز حقوق الإنسان وتحميها
و على مستوى المجتمع المدني : تم ترخيص المنظمات والهيئات التي تهتم بحقوق الإنسان وتدافع عنها.
وعلى الرغم من هذا التدرج التاريخي والتطور العلمي لمفهوم حقوق الإنسان فإننا نحتاج إلى :
تحديد طبيعتها (المبحث الأول) من خلال معرفة الخصائص ( مطلب الأول) والمحتوى (مطلب الثاني) وتبقى المجالات المتعددة لحقوق الإنسان والمؤسسات التي تحميها بحاجة إلى أن تتناول (مبحث ثاني) من خلال مجالات حقوق الإنسان وتطورها (مطلب الأول) المؤسسات الحقوقية ( المطلب الثاني)

المبحــــث الأول : طبيعــــة حقــــوق الإنســــان
تمثل حقوق الإنسان القواعد الدولية التي تساعد على حماية كل الأشخاص حيث ما كانوا من  الاضطهادات السياسية والقانونية والاجتماعية ، وكمثال على حقوق الإنسان: حق الاعتقاد الحق في محاكمة عادلة عند الاتهام، الحق في ممارسة السياسة ، الحق في حرمة الجسد( عدم التعذيب ).
 وهذه الحقوق توجد في الأخلاق وعلى مستوى القانون الدولي أو الوطني، وتعتبر هذه الحقوق في الأساس مخاطب بها الحكومات لأنها تتطلب الحماية والتنفيذ .
ويعتبر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 هو المصدر الرئيسي لمفهوم حقوق الإنسان بالإضافة  إلى الوثائق والمعاهدات حقوق الإنسان للعديد من المنظمات الدولية .
إن فلسفة حقوق الإنسان تثير تساؤلات عديدة حول محتوى وطبيعة وخصائص هذه الحقوق

المطلــــب الأول : خصــــائص حقـــــوق الإنســــان
تحتوي حقوق الإنسان على خصائص متعددة تميزها عن غيرها ومن أهم هذه الخصائص هي:
أولا: حقوق الإنسان هي قواعد سياسية:
تتعامل أساسا مع الكيفية التي ينبغي على  الحكومات التعامل بها مع الأشخاص والمؤسسات ،وطبقا لتوماس بوك " لتطبيق حقوق الإنسان، ينبغي أن يكون السلوك رسميا " لكن ينبغي أن نتوخى الحظر هنا لأن بعض الحقوق مثل الحقوق ضد التمييز العنصري والجنسي تعتبر أولا تنظيما لسلوك خاص.
ثانيا : حقوق الإنسان توجد كحقوق أخلاقية أو قانونية :
وقد توجد حقوق الإنسان ك:
1 – قواعد مشتركة لسلوك إنساني واقعي،
2 – قاعدة أخلاقية مبررة ومدعومة بمبررات قوية ،
3 – حق قانوني على المستوى الوطني (حق مدني أو دستوري)أو
4 – حق قانوني في القانون الدولي
والمدافع عن حقوق الإنسان لابد يرغب في أن يرى حقوق الإنسان تتجسد في كل هذه الطرق الأربعة.
ثالثا: حقوق الإنسان كثيرة وليست قليلة:
فالحقوق التي تكلم عنها جون لوك كحق الحياة والحرية وحق الملكية كانت قليلة ونظرية ، لكن حقوق الإنسان كما نعرفها اليوم تتعاطى مع مشاكل دقيقة (مثل ضمان محاكمة عادلة ، والقضاء على الرق ، والتأكيد على أهمية التعليم ، ومنع الإبادة) إنها بالأحرى حقوق المحامين وليست
الحقوق النظرية للفلاسفة.
رابعا: حقوق الإنسان هي على الأقل معايير معاصرة:
وهي في الأساس تهتم أكثر بتفادي المشكل ولا تسعى إلى الحصول على الأحسن. واهتمامها المسيطر هو حماية أرواح كل الناس وتحقيق الحد الأدنى للعيش الكريم. وهذه الحقوق كمعايير معاصرة تترك المسائل القانونية والسياسية مفتوحة لصناع القرار الديمقراطي على المستوى الوطني والمحلي وهذا يعطيهم الأولوية في تكييف الاختلاف على المستوى المؤسسات والثقافة.
خامسا: حقوق الإنسان قواعد دولية :
تغطي كل الدول وجميع الناس الأحياء اليوم. ويلعب القانون الدولي دورا فاعلا في إعطاء حقوق الإنسان مكانة عالمية .
سادسا: حقوق الإنسان عبارة عن قواعد ذات أولوية عالية: وهذا يعني أنها تتمتع بأهمية بالغة و لايعني بالضرورة أنها قواعد مطلقة.
سابعا: حقوق الإنسان تتطلب تبريرات قوية: تنطبق في كل مكان وتؤكد على أولويتها العالية . وبدون هذا لن تقف أمام التنوع الثقافي والسيادة الوطنية.
ثامنا: حقوق الإنسان هي حقوق وليست بالضرورة بالمعني الدقيق للحقوق:
ولديها خصائص منها أولا أن لها متمتعين بها وبشكل واسع فهم كل الأشخاص الأحياء اليوم. والخاصية الأخرى للحقوق أنها تركز على الحرية والحماية أو المنفعة للمتمتعين بها. كما أن هذه الحقوق موجهة لمن يتوقع أن لديهم واجبات ومسؤوليات.  

المطلــب الثانــي : محتـــوى حقــوق الإنســـان
إن الحالة الأكثر وضوحا لتمثل حقوق الإنسان هي كقواعد وطنية وقانون دولي جاءت عن طريق مقررات قضائية ( قانونية ) وقرارات قانونية .
فعلى المستوى الدولي وجدت قواعد حقوق الإنسان بسبب المعاهدات التي تحولت إلى قانون دولي فعلى سبيل المثال نجد أن الحق في ألا تمارس العبودية أو الرق في المادة الرابعة من الاتفاقية الأوربية والمادة الثامنة من العقد الدولي للحقوق السياسية والمدنية .
وعلى المستوى الوطني : وجدت حقوق الإنسان في قانون الدول بسبب الأوامر و القرارات  التشريعية والقرارات القضائية والأعراف التي أصبحت جزءا من هذه القوانين فعلى سبيل المثال الحق في عدم الخضوع  للرق وجد في الولايات المتحدة بسبب التعديل 13 للدستور الذي حرم أنواع العبودية و الرق .
عندما تضمن الحقوق في القانون الدولي نتحدث عنها كحقوق إنسان، لكن عند ما لا توجد إلا في القانون الوطني غالبا ما توصف هذه الحقوق بحقوق مدنية أودستورية.
إن إنشاء الحقوق في القانون الوطني أو الدولي هو أحد الطرق التي من خلالها توجد حقوق الإنسان لكن البعض يرى أن هذه ليست الطريقة الوحيدة ذلك أن لحقوق الإنسان جذورا أعمق من مجرد قرارات بشرية عن  طريق إدراجها في القانون الدولي أو الوطني ولعل مرجع هذه الرواية هو أن الناس ولدوا وهم يتمتعون بحقوق متساوية وهذا ما يجعل  هذه الحقوق  مرتبطة بالإنسان من حيث هو إنسان وقد ورثتها أجيال بعد أجيال وهذه الحقوق تمثل هبة من الله فإعلان استقلال الولايات المتحدة  1776 يقر " أن الناس وهبوا من خالقهم حقوقا طبيعية في الحياة والحرية والسعي إلى السعادة ) وبهذه النظرية فإن الله هومن شرع حقوق الإنسان الأساسية .
وبما أن الحقوق المقررة عن طريق الإرادة الإلهية لابد ستكون عامة ومجردة مثل ( حق الحياة ،  حق الحرية.....) لذلك يمكن تطبيقها لآلاف السنوات من التاريخ الإنساني، لكن حقوق الإنسان المعاصرة تعتبر دقيقة وبعض منها يفرض حصول علاقات معاصرة (مثل حق في محاكمة عادلة والحق التعليم )
وحتى ولو أن الناس ولدوا يتمتعون بحقوق طبيعية منحت لهم من الله فإننا نبقى بحاجة لأن نشرح كيف نتجاوز من الحقوق المجردة العامة إلى حقوق أكثر خصوصية ودقة وهي التي توجد في الإعلانات و الاتفاقيات المعاصرة .
إن نسبة الحقوق إلى الخالق يعطيها حالة مستقرة على المستوى الميتافيزيقي  ولكن في هذا العالم المتغير قد لا تكون تلك الحقوق بذلك القدر الكبير من الاستقرار لأن المليارات من البشر لا يؤمنون بالله وإذا كان هؤلاء الأشخاص لا يؤمنون بالله الذي أعطى الحقوق فإن إسناد هذه الحقوق إلى هبة إلهية  قد لا يقنع الكثير من الناس، وقد يكون إقناعهم بذلك أصعب من إقناعهم بحقوق الإنسان بحد ذاتها، وبما أن الحالة هذه فإن إدراج الحقوق وإسنادها إلى القوانين الوطنية والدولية قد يعطيها حالة أكثر استقرارا في المجال التطبيقي حسب هذا الرأي.
إن وجود الحقوق في الوثائق القانونية يأتي من كونها جزءا من الأخلاق الإنسانية ويظهر أن جميع المجموعات البشرية لديها أخلاق وقواعد سلوكية مدعمة ببراهين وقيم ( الأشخاص البريئين ، تثمين حياة الإنسان )
وإذا كانت غالبية المجموعات البشرية لديها أخلاق تتضمن قواعد منع القتل فإن هذه القواعد قد تكون هي أساس حق الإنسان في الحياة ولذلك فإن حقوق الإنسان يمكن أن ينظر إليها كقواعد أخلاقية أساسية مشتركة ومقبولة بين كل أو أغلب السلوكيات البشرية وقد تكون هذه النظرة إلى الحقوق جذابة، لكنها حبلى بالصعوبات أولا: يبدوا أن سلوك أغلب المجوعات البشرية تتفق على إدانة التعذيب والمحاكمات الجنائية الغير العادلة والمؤسسات غير الديمقراطية والتمييز على أساس العرق أو الجنس إلا أنه يوجد الكثير من الاختلاف في أغلب الدول والثقافات حول هذه المسائل، ثانيا: يبدوا من البعيد عن الوضوح  أن القواعد المشتركة التي توجد تؤيد الحقوق التي يحظى بها الأفراد لأن مجموعة من الأفراد قد تعتقد أن التعذيب في عمومه شي ء سيء دون أو يتمسكوا بأن لجميع الأفراد حقا أولويا ضد التعذيب يحول بينهم والتعذيب، ثالثا: حقوق الإنسان هي أساسا حول التزامات  الحكومات حيث تمثل سلوك الأفراد فيما بينهم لديها القليل لتقوله للحكومات حول ما يجب عليها فعله وما لا يجب لذلك فإن هذه مسألة سلوك سياسي لا يعتمد فقط على المبادئ الأخلاقية  ولكن أيضا على المخاطر والقدرات للدول المعاصرة.
وأخيرا توجد طريقة أخرى لتفسير وجود حقوق الإنسان تقول أن هذه الحقوق وجدت بشكل أساسي في السلوكيات الصحيحة والمبررة فحسب هذه النظرية فإن منع التعذيب هو على أساس أن هناك براهين قوية تبعث  على الاعتقاد أن هذا السلوك غالبا سلوك خاطئ وأن هذه الحماية ينبغي أن تتوفر ضد ممارسته وهذه المقاربة تظهر الإعلان العالمي  لحقوق الإنسان كطريقة لجعل هذا السلوك السياسي المبرر رسميا ومقوننا.

المبحث الثاني: مجالات حقوق الإنسان وتطورها ومؤسساتها
نظرا لكثرة حقوق الإنسان وتشعبها و ارتباطها بالقواعد السياسية والقانونية والأخلاقية فقد نتج عن ذلك تعدد في مجالات هذه الحقوق.
وقد ركز المهتمون في البداية على الحقوق المدنية والسياسية لارتباطها الوثيق بالحريات العامة والمجردة ، ولم يكن إهتماهم ينصب على المجالات الأخرى.
ومع تطور الحياة المعاصرة توسعت مجالات حقوق الإنسان فشملت حقوق أخرى لم تكن تحظى باهتمام كبير عند الحقوقيين وتشمل هذه الحقوق ما يسمى بالجيل الثالث من الحقوق.
وفي ظل هذا التشعب للمجالات الحقوقية واكب ذلك توسع وتشعب للمؤسسات الدولية والإقليمية التي كان لها دور كبير في حماية هذه الحقوق وتطورها والرفع من قيمتها.

المطلـب الأول : مجــالات حقــوق الإنســان وتطـــوريها
عرفت مجالات حقوق الإنسان تطورا تاريخيا تمثل في تصنيفها إلى مستويات ثلاثة سميت بأجيال حقوق الإنسان وهي:
1-الجيل الأول: (الحقوق المدنية و السياسية) :
وتتعلق هذه الحقوق أساسا بحماية الناس من المعاملة القاسية غير الإنسانية والمهينة. وتقرر حق كل كائن بشري في الحياة والحرية والأمن الحياة الخاصة للشخص كما تتناول هذه الحقوق تحريم العبودية وتتضمن تحقيق محاكمة عادلة وتحمي الأشخاص ضد الاعتقال والحجز التعسفي وتقر حرية التفكير والضمير والديانة وحرية الرأي والتعبير والحق في التجمع السلمي والهجرة وحرية الارتباط بالآخرين.

2-الجيل الثاني: (الحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية)
وتشمل العمل على توفير ظروف معيشية أفضل وحق الشخص في العمل والأجر العادل والأمن الاجتماعي ومستويات كافية في الحياة والتحرر من الجوع وتوفير الصحة والتعليم.
إن قراءة مبسطة في هذه الحقوق تظهر جسامة مهمة نشطاء حقوق الإنسان فإن كانت ثمة حقوق سهلة القوننة كحق العمل والشروط الإنسانية له، والضمان الاجتماعي، فإن هناك حقوقا تتطلب تحديدات أساسية تجعلها جزءا من قانون البلد وسياسيته.
فما هو الحد الأدنى للحاجات الغذائية ؟
وكيف يترجم حق الصحة الوقائية؟
وكيف يمكن احترام الحق العمل؟
3-الجيل الثالث: ( الحقوق البيئية والتنموية)
ظهر الاهتمام بها أخيرا نتيجة لوجود عدة اتفاقيات ومواثيق دولية تدعوا للدفاع عن البيئة وحمايتها والحفاظ على النوع إلى جانب ذلك ظهرت منظمات دولية تدافع عن البيئة. كما كان للتلوث البيئي الناتج عن التطورفي الصناعة مدعاة إلى ظهور هذا النوع من المجالات الحقوقية.
وفي هذا الإطار فإننا ننبه إلى أن الإسلام كان سباقا في مجال الحقوق البيئية  حيث إهتم بها من خلال النصوص النبوية التي تدعوا للحفاظ على البيئة في حالة الحرب والسلم وذالك في الدعوة إلى إعمار الأرض والزراعة حتى آخر لحظة في الدنيا ( إذا قامت الساعة وفي أحدكم الفسيلة فليغرسها ) أو كما قال رسول الله صلى لله عليه وسلم.

المطلــــب الثانـــي : المؤسســــات الحقـــوقيـــة :
نجد من الضروري إثر الحديث عن حقوق الإنسان أن نتطرق إلى أهم المؤسسات الدولية والإقليمية التي تسعى إلى الحفاظ على هذه الحقوق وتنظيمها ودفاع عنها.
ويمكن تصنيف هذه المؤسسات إلى ثلاثة أصناف هي:
أولا: المؤسسات الدولية ذات الطابع العام:
1-   هيئة الأمم المتحدة والمؤسسات الرئيسية لها : الجمعية العامة – مجلس الأمن- محكمة العدل- مجلس الوصاية-
2-   اللجان التابعة للأمم المتحدة : - لجنة حقوق الإنسان – مركز حقوق الإنسان
ثانيا: المؤسسات الدولية المتخصصة
1-   لجنة مناهضة التعذيب
2-   منظمة العمل الدولية
ثالثا: مؤسسات الإقليمية
1-   للجنة الأوربية للحقوق  الإنسان
2-   المحكمة الأوربية للحقوق  الإنسان
3-   للجنة الأمريكية لحقوق الإنسان
4-   المحكمة  الأمريكية لحقوق الإنسان
5-   للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب
6-   المحكمة  الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب
7-   اللجنة العربية لحقوق الإنسان والشعوب














هناك تعليق واحد:

  1. William Hill Casino Review in 2021
    William Hill Casino 샌즈카지노 was launched in 1997. william hill The online casino offers a variety of games, from casino games to live dealer games. It is vua nhà cái owned by

    ردحذف